الشيخ محمد رشيد رضا
442
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أقول قرأ حمزة ( تلحدون ) بفتح الياء هنا وفي قوله تعالى في فصلت ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) من لحد والباقون بضمها من ألحد ومعناهما واحد كما علمت ، وأخطأ من زعم أن الأول لا يكاد يسمع . وفي التفسير المأثور عن ابن عباس ( رض ) الالحاد التكذيب وقال في تفسيره هنا : اشتقوا العزى من العزيز واللات من اللّه . وعن الأعمش أنه قرأ « يُلْحِدُونَ » بفتح الياء من اللحد وفسره بقوله : يدخلون فيها ما ليس منها . وعن قتادة في تفسيره روايتان إحداهما يشركون ، والثانية : يكذبون في أسمائه . وملخص هذه الروايات أن من الالحاد في أسمائه تعالى التكذيب بها وانكار معانيها وتحريفها بالتأويل ونحوه ، وتسميته تعالى بما لم يسم به نفسه ، وبما لا يليق بكماله وجلاله ، واشراك غيره به فيها - وهذا قسمان اشراك في التسمية ، وهو يقصر على الأسماء الدالة على معنى الألوهية والربوبية وخصائصهما ، وإشراك في المعاني وهي قسمان : معان خاصة بالألوهية والربوبية ، ومعان غير خاصة في نفسها ، وانما الخاص به تعالى كمالها ، وهو معنى كونها الحسنى كما يدل عليه تقديم الخبر في قوله « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » أي له وحده دون غيره كما تقدم - فالالحاد في أسمائه الحسنى أقسام ( 1 ) التغيير فيها لوضعها لغيره مما عبد من دونه كما ورد في « اللات والعزى » وتقدم قريبا ، قيل و « مناة » من اسمه تعالى المنان فان صح كان دليلا على أن العرب كانت قبل الاسلام تطلق هذا الاسم على اللّه تعالى وهو ليس في القرآن ولا في رواية الترمذي لأسمائه تعالى ، ولكن ورد في بعض الأحاديث واما لفظ « اللات » فالظاهر أنه أنثوا به اسم الجلالة « والعزى » مؤنث الأعز كالفضلى مؤنث الأفضل والحسنى مؤنث الأحسن . ( 2 ) تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه في كتابه أو ما صح من حديث رسوله ( ص ) قال بعضهم أو أجمع عليه المسلمون فإنه كما قيل لا بدّ له من مستند منهما ومنه « واجب الوجود والواجب » - لكن يحتاج هذا إلى قرينة لأن استعماله في كل واجب عقلي وكل واجب شرعي هو الأكثر - ( قال ) « والقديم ، والصانع ، وقيل هما مسموعان » وأقول إن الواجب وواجب الوجود والصانع من اصطلاح المتكلمين